محمد جواد مغنية

424

في ظلال نهج البلاغة

من حقوقه يعود إلى الكتاب ، والمعنى اتقوا اللَّه في القرآن الكريم الذي ائتمنكم عليه سبحانه ، واستودعكم إياه لتقدروه حق قدره عاملين بأحكامه وتعاليمه ، ومثله قوله تعالى : * ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ الله وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ ) * - 44 المائدة أي ان الذين يعملون بكتاب اللَّه مخلصين قد شهدوا بالفعل لا بالقول فقط انه حق وصدق . ( فإن اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ) . لقد دلنا العقل الأكتروني والهبوط على القمر ان في الانسان مواهب وطاقات لو استغلها جميعا إلى أقصى حدودها - ان كان لها حدود - لم يبق فوقه شيء إلا خالق كل شيء . . ومن الأحاديث القدسية : « يا عبدي أطعني تكن مثلي ، تقول للشيء كن فيكون » . وأخشى أن يقول قائل : ان معنى هذا الحديث يا عبدي اعمل في استغلال مواهبك ، وما منحتك من طاقات تكن مثلي تحقق كل ما تبغي وتريد . . وقلت في « التفسير الكاشف » : ان هذا الوصف يكون للمطيع في الجنة التي فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، لا في الدنيا . ومهما يكن فهل بعد هذه المواهب والطاقات التي أودعها سبحانه في الانسان - يصح فيه القول : انه خلق ووجد سدى وعبثا كلا ، وألف كلا . ( ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ) بل أرسل الينا رسلا مبشرين ومنذرين ، وأنزل الكتاب تبيانا لكل شيء ، وفي أصول الكافي قال الإمام الصادق ( ع ) : ما من شيء إلا وفيه كتاب وسنة ، وقال أبوه ( ع ) : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عن كتاب اللَّه ، ثم قال : ان رسول اللَّه ( ص ) نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال . فقيل له : أين هذا من كتاب اللَّه قال : ان اللَّه عز وجل يقول : * ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) * - 114 النساء - وهذا نهي عن القيل والقال - وقال سبحانه : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً ) * - 5 النساء وهذا نهي عن فساد المال - وقال ، * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) * - 101 المائدة - وهذا نهي عن كثرة السؤال . ( وعمّر فيكم نبيه إلخ . . ) عاش رسول اللَّه ( ص ) ثلاثا وستين سنة ، مات أبوه قبل أن يولد ، فكفله جده عبد المطلب ثماني سنين كما في إعلام الورى للطبرسي